-
أنا حكاية أطفَال غير مُمتعَة، ينَامون عنهَا مُنذ أول سطر و يسألون والدتهُم في الصباح ببراءة أن تُغيرها بـ أخرى أكثر إمتاعاً .
أنا آخر مقاعِد الإنتظار، عبِث بي العَابرون، و تركوني عِند أول محطَة قُدوم لأحبابُهم .
أنا النهَاية المفتوحَة لإحدى الروايَات، يكرهني البعض لأني أفسد عليهُم مُتعة النهَاية السعيدة .
أنا المَطر ، يستمتع بي الجميع مع علمهُم بأنهم آخر المطاف سيمرضُون بسببي .
أنا عراك صديقَات على آخر قطعة حلوى .
أنا إحدى قصائده، أنا صمتُه، و لعبة كرة القدم التّي يحبهَا .
أنا أغنية قديمَة تبدأ بـ ( سألوني الناس عنك يا حبيبي ) و تنتهي بـ ( لأول مرة ما بنكون سوا ) .
أنا الشوكليت المُلطِخ وجه طفلة و شفاهها ، أنا غضب والدتهَا و تهديدها .
أنا صوت آذان جدّي الهادئ، أنا خرزات مسبحتُه التّي تُرافقه في كُل مكان، أنا سُجادته الحمراء و خُشوع سجداته .
أنا الخرزة الأخيرة المُهمَلة من قميصُه الأبيض .
أنا الغضب المتراكم على شفاه مُراهقة تعثرت بـ حذاء إحدى الـحقيرات .
أنا اللامبالاة التي تتصنعهَا جدة أمام أحفادهَا عند ذكرهُم جدُهم المُتوفى فجأة .
أنا الغريبَة .
© ديسمبرية
( الحُقوق محفوظَة ) !
أن تتجَرع ألم الفَقد بِبُطئ، أن تُحاول النِسيان أو التناسي، أن تمُر على صُورة تسترجِع بها كل تِلك الأوجاع،
أن تستمِر في مَد يدك علَّ أحَد العَابرِين يحتضنهَا لدقيقَة و يرحل .
أن تُخذل من أقرب النّاس إليكَ .
أن ترجُو من تُحبهم لِـ ألا يغيبوا لأنك سئِمت الترحيل .
أن تصرخ : أبي ، أمي
ولا تجِد إجابة .
مُمتنَة للصَمت الذي بيني و بينكَ يا أبي،
حكيتُ لك اليوم بأنّي رُفِضت في التخصص
الذي حلمت به،
حكت لك عيناي أني أتألم لغياب البعض، أتألم لرسائل خُذلانهم التّي لا تَصل أبداً لصندوق بريدي .
سألتك ماذا يجب علي أن أفعل لكي لا أتوجع عند إنتقَال أختي بعد عشرة أيام لـ مكان آخر، حيثُ كانت أبعد مسافة تفصلني عنهَا ( طرف سرير ) .
أخبرتُك كيف أن الماضي يُؤرقني، و بأنّي الطفلة التّي كانت ومازالت ضحية لـ عدالَة لم تحصُدها قط .
سألتك عن الشّتات الذي أعيشُه، عن خُطواتي التّي كُلما مددتها لتحقيق حُلم، تتعثر بي .. أتألم في سُقوطي و أرى كُل أيدي صديقاتي تُمد لِإيقَافي من جديد، أضع خيباتي في راحة أيديهن لينفضنهَا بعيداً عني و يرحلن .
حكيتُ لك و سألتك بصمت ، في خضم ذلك الصمت الرهيب أخبرتُك كل هذا و أنا أتظاهر بإنشغالي في هاتفي .
و صرخت يا أبي و لم تسمعني ، صرخت و أمتلئت عيناي بدموع أقسمتُ لها لو سقطَت سأتبرأ مني .
أليسَ من المَرارة أن تتظاهر أمام والدك بالقُوة، و أنتَ أهش من قطعة الكعك التّي تعُدها أمك .
أحياناً أشعُر بأنّي عِندما كبرت كان ذلك عقاباً قاسياً لذنبٍ أجهله، أستغفر الله منه مرات عديدة .
أكره صمتك يا أبي بقدر هوسي بك
بقدر عشقي ، و فخري بك .
© ديسمبرية